أبي بكر جابر الجزائري

121

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

اللّه أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ « 1 » . هذا ترغيب في الهجرة وتشجيع للمتباطئين على الهجرة وقوله : الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ « 2 » بيان لحالهم وثناء عليهم بخير لأنهم صبروا أولا على الأذى في مكة ثم لما أذن لهم بالهجرة هاجروا متوكلين على اللّه تعالى مفوضين أمورهم إليه ، واثقين في وعده . هذا ما دلت عليه الآيتان ( 41 ) ، ( 42 ) . وأما الآية الثالثة ( 43 ) والرابعة من هذا السياق فهما تقرير حقيقة علمية بعد إبطال شبهة المشركين القائلين كيف يرسل اللّه محمدا رسولا وهو بشر مثلنا لم لا يرسل ملكا . . وهو ما أخبر اللّه تعالى في قوله وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ أي من الرسل إِلَّا رِجالًا لا ملائكة نُوحِي إِلَيْهِمْ بأمرنا وقوله : فَسْئَلُوا أيها المشركون المنكرون أن يكون الرسول بشرا ، اسألوا أهل الذكر وهو الكتاب « 3 » الأول أي أسألوا علماء أهل الكتاب اليهود والنصارى هل كان اللّه تعالى يرسل الرسل من غير البشر إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فإنهم يخبرونكم . وما موسى ولا عيسى إلا بشر ، وقوله : بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ أي أرسلنا أولئك الرسل من البشر بالبينات أي الحجج والدلائل الدالة على وجوب عبادتنا وترك عبادة من سوانا . والزبر أي الكتب . ثم يقول تعالى لرسوله : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وفي هذا تقرير لنبوته وقوله : وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فيعرفون صدق ما جئتهم به فيؤمنوا . ويتوبوا إلى ربهم فينجوا ويسعدوا . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - فضل الهجرة ووجوبها عند اضطهاد المؤمن وعدم تمكنه من عبادة اللّه تعالى . 2 - وجوب سؤال أهل العلم على كل من لا يعلم أمور دينه من عقيدة وعبادة وحكم . 3 - السنة لا غنى عنها لأنها المبينة لمجمل القرآن والموضحة لمعانيه .

--> ( 1 ) هذا صالح لكلّ من المؤمنين ومعذبيهم ، غير أنه في المؤمنين أظهر إذ كان عمر رضي اللّه عنه إذا أعطى المهاجرين العطاء قال : هذا ما وعدكم اللّه في الدنيا وما ادخر لكم في الآخرة أكثر ثم يتلو هذه الآية : وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ . ( 2 ) قال العلماء : خيار المؤمنين من إذا نابه أمر صبر وإذا عجز عن أمر توكل وهو المراد من قوله تعالى : الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . ( 3 ) يدخل في أهل الذكر أهل القرآن ، وهم علماء هذه الأمّة ، وبهذا أمر اللّه تعالى غير العالمين أن يسألوا أهل العلم ، وأمر العالمين أن يعلموا ويبيّنوا ومن كتم منهم عذّب .